السيد حامد النقوي

193

خلاصة عبقات الأنوار

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب فأتاها زيد بن أرقم معتذرا ، فتلت قوله تعالى : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف . فهذا دليل على أن فساد هذا العقد كان معروفا بينهم ، وأنها سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أجزية الجرائم لا تعرف بالرأي ، وقد جعلت جزاءه على مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد ، فعرفنا من ذلك كالمسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واعتذار زيد رضي الله عنه إليها دليل على ذلك لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا ، وما كان يعتذر أحدهم إلى صاحبه فيها ) . وقال ملك العلماء علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاشاني الحنفي في كتاب [ بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ] في مسألة ( شراء ما باع بأقل من ثمنه قبل نقد الثمن ) : ( ولنا ما روي أن امرأة جاءت إلى سيدتنا عائشة رضي الله عنها وقالت : إني ابتعت خادما من زيد بن أرقم بثمانمائة ثم بعتها بستمائة ، فقالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت ، أبلغي زيدا أن الله تعالى قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب . ووجه الاستدلال به من وجهين : أحدهما أنها ألحقت بزيد وعيدا لا يوقف عليه بالرأي ، وهو بطلان الطاعة بما سواي الردة ، فالظاهر أنها قالته سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلتحق الوعيد إلا بمباشرة المعصية ، فدل على فساد البيع لأن البيع الفاسد معصية . والثاني : أنها رضي الله عنها سمت ذلك بيع سوء وشراء سوء ، والفاسد هو الذي يوصف بذلك لا الصحيح ) . وقال برهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني في [ الهداية ] ( قال : ومن